القرطبي
142
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وقوته ورزقه ويقولون الخير من الله والشر من إبليس ) . قال : فيكفرون بالله ثم يقرءون على ذلك كتاب الله ، فيكفرون بالقرآن بعد الإيمان والمعرفة ؟ قال : ( فما تلقى أمتي منهم من العداوة والبغضاء والجدال أولئك زنادقة هذه الأمة ) . وذكر الحديث . ومضى في " النساء " وهذه السورة النهي عن مجالسة أهل البدع والأهواء ، وأن من جالسهم حكمه حكمهم فقال : " وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا ( 1 ) " الآية . ثم بين في سورة " النساء " وهي مدنية عقوبة من فعل ذلك وخالف ما أمر الله به فقال : " وقد نزل عليكم في الكتاب " الآية ( 2 ) . فألحق من جالسهم بهم . وقد ذهب إلى هذا جماعة من أئمة هذه الأمة وحكم بموجب هذه الآيات في مجالس ( 3 ) أهل البدع على المعاشرة والمخالطة منهم أحمد بن حنبل والأوزاعي وابن المبارك فإنهم قالوا في رجل شأنه مجالسة أهل البدع قالوا : ينهي عن مجالستهم ، فإن انتهى وإلا ألحق بهم ، يعنون في الحكم . وقد حمل عمر بن عبد العزيز الحد على مجالس شربة الخمر ، وتلا " إنكم إذا مثلهم " . قيل له ( 4 ) : فإنه يقول إني أجالسهم لأباينهم وأرد عليهم . قال ( 4 ) ينهى عن مجالستهم ، فإن لم ينته ألحق بهم . قوله تعالى : ثم آتينا موسى الكتب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شئ وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون ( 154 ) وهذا كتب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون ( 155 ) قول تعالى : ( ثم آتينا موسى الكتاب ) مفعولان . ( تماما ) مفعول من أجله أو مصدر . ( على الذين أحسن ) قرئ بالنصب والرفع . فمن رفع - وهي قراءة يحيى بن يعمر وابن أبي إسحاق - فعلى تقدير : تماما على الذي هو أحسن . قال المهدوي : وفيه بعد من أجل حذف المبتدأ العائد على الذي . وحكى سيبويه عن الخليل أنه سمع " ما أنا بالذي قائل لك شيئا " . ومن نصب فعلى أنه فعل ماضي داخل في الصلة ، هذا قول البصريين . وأجاز الكسائي والفراء
--> ( 1 ) راجع ص 12 من هذا الجزء . ( 2 ) راجع ج 5 ص 417 . ( 3 ) في ك : مجالسه . ( 4 ) كذا في ك . وفي ب وج وز وى : قيل لهم . قالوا .